الدكتور أسعد الدندشلي

 


 

أزمة الليرة التركية نتاج "انفجار فقاعة" أم "مؤامرة خارجية"؟!

ملفات متراكمة وراء الخلافات بين أنقرة وواشنطن..

أمر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بتجميد أي أصول في تركيا لوزيري الداخلية والعدل الأمريكيين، ردا على عقوبات مماثلة فرضها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضد وزيرين تركيين، بسبب استمرار اعتقال قس أمريكي تتهمه أنقره بدعم حركة فتح الله غولن المحظورة.

وقال أردوغان إن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة بشأن القس أندرو برنسون "لا تليق بشريك استراتيجي، وهي إهانة لتركيا".

وكانت واشنطن فرضت الأسبوع الماضي عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين، بسبب قضية برنسون، المتهم "بدعم الإرهاب".

وتقضي العقوبات بتجميد أي أصول يملكها الوزيران في الولايات المتحدة وتمنع الأمريكيين من التعامل معهما.

ولكن ملف الخلافات بين أنقرة وواشنطن أكبر من غولن وبرونسون.

وفيما يلي قائمة بأبرز الخلافات بين الجانبين:

   القس برونسون: الأزمة الحالية بين البلدين سببها اعتقال القس الأمريكي أندرو برانسون لنحو 18 شهرا، ثم فرض الإقامة الجبرية عليه، وتتهم أنقرة القس الأمريكي بالتجسس ودعم شبكة غولن وحزب العمال الكردستاني.

   فتح الله غولن: تتهم أنقرة الداعية التركي فتح الله غولن الموجود في الولايات المتحدة بالتورط في محاولة الانقلاب عام 2016 وقد طلبت تركيا مرارا من الولايات المتحدة تسليمه.

   الوحدات الكردية: تصنف تركيا الوحدات الكردية في سوريا والمدعومة من واشنطن منظمات إرهابية وشنت أنقرة عملية عسكرية في عفرين للقضاء عليها. وقد تجاهلت واشنطن طلبات أنقرة بوقف الدعم عن هذه الوحدات التي تشكل أساس قوات "سوريا الديمقراطية".

   العلاقات التركية الروسية: أثار تقارب أنقرة مع موسكو وتوجه تركيا للحصول على منظومة صواريخ اس 400 للدفاع الجوي من روسيا أزمة مؤخرا مع الولايات المتحدة.

   العلاقات التركية الإيرانية: جاء إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باعتبار إيران شريكا استراتيجيا ليثير حنق الإدارة الأمريكية بحسب مصادر إعلامية تركية.

   نقل السفارة للقدس: أدى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها لحدوث توتر بين البلدين.

   قضية بنك خلق: احتجت تركيا على قرار محكمة أمريكية في مايو/أيار 2018 بسجن مصرفي تركي كبير لإدانته بالتآمر لانتهاك العقوبات على إيران، وقد تؤدي القضية إلى فرض غرامة كبيرة على البنك.

هذا وكانت صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية قد تناولت الحالة الأمريكية التريكية وعلقت على الأزمة الاقتصادية التركية، وذلك بعد أن فقدت الليرةأكثر من 40 في المائة من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي. والتي استردت جزءا من عافيتها في الأيام القليلة الأخيرة الماضية، وحاول كُتّاب بحث الأسباب الحقيقية الكامنة في الاقتصاد التركي التي أدت إلى الأزمة، وانتقد آخرون خطاب الساسة الأتراك الذي يُرجع أسباب تدهور العملة المحلية إلى "مؤامرة".

"اختلالات هيكلية"

ويحلّل عادل خالص في صحيفة هسبريس الإلكترونية المغربية أسباب الأزمة، فيقول إن "القراءة الموضوعية للتجربة الاقتصادية التركية على مدى ثلاثين سنة تؤكد أن الدولة، بقدر ما تسعى إلى تثبيت نفسها ضمن الدول الأقوى اقتصاديا، بقدر ما لحقت بها بعض الاختلالات التي تعرفها الاقتصاديات الناشئة ذات التكثيف الرأسمالي القائم على الانفتاح الاقتصادي وتحرير الأسواق".

ويضيف: "فقد تبدو المؤشرات الماكرو-اقتصادية لتركيا جيدة ظاهريا، إلا أن بنيتها الاقتصادية تعاني من اختلالات هيكلية، تعد السبب الرئيسي في تدهور الليرة".

ومن هذه الاختلالات، بحسب رأيه، "سياسة التوسّع النقدي، وتدويل أسواق المال التركية، وتحرير حركة رأس المال عبر إلغاء القيود على استثمارات الأجانب في الأسهم والأوراق المالية ... ولجوئها إلى تعويم عملتها في 2001 تحت ضغوط صندوق النقد الدولي ... والنمو المدفوع بالديون".

ويشير إلى أن معظم هذه الديون وُجّهت إلى قطاع الإنشاءات والبناء، "ما أدى إلى تضخم الفقاعة العقارية وخلق ما يصطلح عليه بالازدهار الكاذب، الذي سرعان ما ينقلب إلى انكماش وكساد بمجرد حدوث أزمات اقتصادية".

وفي صحيفة القدس العربي اللندنية، يقول نجاح محمد علي إن انهيار الليرة "مرتبط أساسا بطبيعة النظام المالي، وجاء نتيجة حتمية لعجز الميزان التجاري الذي يصل إلى 85 مليار دولار سنوياً، والديون الخارجية على تركيا التي زادت عن 400 مليار دولار، ومنها نحو 102 مليار دولار ديون قصيرة الأجل".

ويضيف أن "75 في المائة من رؤوس الأموال المتداولة في سوق الاستثمار التركي هي أموال أجنبية و65 في المائة من البنوك في تركيا بنوك أجنبية و74 في المائة من الأسهم والسندات المتداولة في البورصة التركية هي لأفراد و شركات أمريكية وألمانية وأوروبية".

ويرى أن كل هذه العوامل، تجعل العملة الوطنية "عرضة لهزات من قبيل تغريدة عدائية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تربك السوق وتؤثر على ثقة المستثمرين".

وتعليقاً على العقوبات الأمريكية على أنقرة التي أدت إلى تصاعد حدة التصريحات بين البلدين، يتوقع عبد الكريم السويلميين في الرأي الأردنية أن تشهد التصريحات التركية "تصعيدا واشتباكا سياسيا مع واشنطن".

ولكنه يرى أن "تظل تركيا حريصة على عدم وصول العلاقات مع الولايات المتحدة لقطيعة كاملة أو أزمة مستفحلة".

ويُرجع "الأسباب الحقيقية" للأزمة بين البلدين إلى "الملفات الخلافية بين الشريكين الاستراتيجيين، والتي في مقدمتها الملفات الإقليمية (الملف السوري والقضية الفلسطينية) ومعارضة تركيا للعقوبات الأمريكية على إيران، ناهيك عن تقارب أنقرة مع موسكو".

"انقلاب اقتصادي"

وفي صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، يقول سلمان الدوسري إن الساسة الأتراك لجأوا إلى الحديث عن "مؤامرة" على اقتصاد بلادهم.

ويقول: "بالطبع، فإن مبرر المؤامرة كان الأسهل تناولا لدى سياسيي أنقرة، بدلا من الاعتراف بما يحدث، كان من الصعب عليهم الإقرار بهشاشة الاقتصاد التركي".

وترى جريدة الشرق القطرية أن الأزمة الاقتصادية في تركيا "انقلاب اقتصادي".

وتقول في افتتاحيتها: "مثلما منيت المحاولة الانقلابية التركية في 15 يوليو 2016 بالفشل، بعد أن استجاب الشعب التركي لدعوة الرئيس رجب طيب أردوغان عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالنزول إلى الشارع والتصدي للانقلابيين ودحرهم، سيكون مصير محاولة الانقلاب الاقتصادي في تركيا أيضا الفشل الذريع، وذلك بفضل التلاحم بين القيادة التركية وشعبها الذي أثبت صلابته وقدرته على التصدي لكل الأخطار التي تواجه بلاده".

المصادر: بي بي سي ، وكالات وصحف ومواقع الكترونية